• تصنيفات

كيف نستخلص حقوق المشاة وحقوق الطريق من ديننا الحنيف؟

من يعبر الشارع أولا؟
من يعبر الشارع أولا؟

هل خطر في بالك يوما عن شرعية وجود قوانين للمرور؟ هل قوانين المرور من القوانين المدنية أو الشرعية أو كلاهما؟ وما دخل الدراجة في الموضوع؟

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الطريق في حديث :أعط الطريق حقه، وكان من حقوق الطريق هو إلقاء السلام. فعلى من يجب السلام؟ وأنا متأكد أخي القارئ والمحب، أنك تتذكر حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم إذ قال: فليلق السلام الماشي على الجالس، والراكب على الماشي. هذا الحديث يعطينا إشارة واضحة أن من واجب الماشي أن يلقي السلام على الجالس، وكأن الماشي يستأذن الجالس في العبور، وكذلك الراكب يلقي السلام على الماشي إفادة أن الماشي أولى في العبور، والراكب يستأذن الماشي في المجاوزة.

حاول عمر بن الخطاب رضي الله عنه تقبيل الحجر الأسود عنوة، وأشار إليه نبينا صلى الله عليه وسلم، أن الأولى في التقبيل هم الضعفاء، فإذا كنت قويا وأمامك ضعاف فامض ولا تقبل! فما جاء الإسلام إلا لنصرة الضعيف حتى في الطريق!

استطراد

ترى من الأضعف؟ صاحب السيارة، أو الدراجة أو الماشي؟ ترى من له حق العبور؟ ومن عليه أن يستأذن ويلقي السلام على الآخر؟ لن أجعلكم تفكرون كثيرا إليكم الإجابة: 

تخيل معي تقاطع من غير إشارات مرورية فيه سيارات ومشاة، الأولى أن تعطى الأولوية للمشاة، ولو أراد دراج أو سيار في العبور عليه الاستئذان بإلقاء السلام حتى يسمح له أدبا ولطفا من تعاليم حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم! ومما سبق من آيات وأحاديث (راجع المصادر) تدرك أن الأولوية للمشاة، وبعدهم الدراجون، وبعدهم الدواب والفرسان، وبعدهم أصحاب التنقل بالطاقة الغير حيوانية كالدبابات والسيارات.

الميزان الأدبي والقانوني

ماذا نتعلم مما سبق؟ عند لقاء الماشي وقائد السيارة في تقاطع، الماشي في العادة هو من يخشى على حياته وهو الحلقة الأضعف، وفي العادة هو من ينوي الوقوف والانتظار، بالرغم من حقه الشرعي في العبور أولا! قائد السيارة الأقوى لا يخشى على نفسه، فهو الأقوى، لكن الشرع يأمره أن يلقي السلام على الماشي وخاصة لو أردت أخذ حق العبور منه! وقمة الأدب أن يتوقف صاحب السيارة سامحا للماشي العبور من غير أن ينتظر سلاما من الماشي ولا شكرا لأنه في الأصل حق للماشي. وأدب الماشي هنا هو الشكر بالرغم من أن ذلك حق له بالأساس! 

حادث سير!

للأسف، الغزو الفكري الغربي ذو الآلة الصناعية وقوته الاقتصادية فرض ثقافة السيارات على العالم بشركاته المحتكرة في سوق احتكار القلة حتى يبيع تقنية يعيش بها على حسابنا. وحماية لهذا الاقتصاد، فميزان القوة في حال الحوادث يصب في غالب دول العالم حتى في أمريكا لصالح راكب السيارة! فكم من حادث بين ماشي وسيار أو دراج وسيار حُكم فيه لصاحب السيارة؟! في مشكلة اقتصادية وسياسية وقانونية مترامية الأطراف، لم ينفذ حقوق الطريق كما أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم إلا الدنمارك وهولندا! فعند قوانينها، الماشي والدراج دائما أصحاب الحق في أي حادث مقابل صاحب السيارة، حتى لو رمى الدراج نفسه عمدا أمام السيارة!

الوعيد!

نستدرك مما سبق الآتي: إن عدم توقف السيارة عند نية الماشي قطع الطريق عنوةً بسبب فرق القوة والقدرة، لهو ظلم للطريق، وظلم لصاحب الحق، ولا يضيع الحق أبدا، وسيرد الله للماشي حقه على الراكب ولو كان في يوم التغابن. ولا يخفى عليك أن الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، والله سريع الحساب.

نسأل الله أن يغفر لنا زلاتنا وجهلنا، وأن يتجاوز عنا أخطاءنا، قال تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا. الفرقان 63 ونذكركم بمسامحة إخوتكم عند القدرة! 

المصادر:

فقه المرور وآدابه في الإسلام

قوانين المرور في المملكة

قسم الحقوق والقانون

آيات في النقل والتنقل

حديث لا تزاحم الحجر

حديث إلقاء السلام

حديث حق الطريق

 

VN:F [1.9.22_1171]
قيم الموضوع
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
Print Friendly